|
|
ضيوف من العالم الكبير
قدموا لزيارة بدو الجهالين على الجبل
في 8-نوفمبر-2005م, كان في ضيافتنا في ساعات بعد الظهر ضيوفاً جاءوا لزيارتنا من أطراف العالم البعيد, وقد كان اللقاء قد تم في المركز النسائي (الكرفان) على قمة الجبل.
هؤلاء الضيوف هم أعضاء مشاركين في مؤتمر عالمي تم عقده في مدينة بيت لحم, حيث جاءونا من هناك لزيارتنا والتعرف علينا.
موضوع ذلك المؤتمر هو "الإنسان, الأرض والهوية".
البدو هم من أهم الشرائح في المجتمع التي يحق لها مناقشة مواضيع مثل هذه.
من نكون نحن؟ لمن ننتسب, ونتبع نحن؟
من هو الذي بتّ في وضعنا؟ من هو الذي رتّب لنا وضعنا الجديد؟ من هو الذي أنهى مسألتنا؟ من ذلك الذي قرر نيابةً عنا؟ ما هو وضعنا تجاه أرضنا؟ ما هو وضعنا تجاه الطبيعة؟
كل تلك التساؤلات تشغلنا نحن البدو وخاصة هذه السنوات وبشكل جدّي؟ وكما يحق لهم أيضاً أن يتساءلوا عن المجموعة التي قدمت من بيت لحم (من ذلك المؤتمر العالمي).
عدد أفرادها تقريباً 20 عضو من دول مختلفة, وبخاصة من الولايات الأمريكية المتحدة, وبريطانيا, وأيضاً من ألمانيا وجنوب إفريقيا.
لقد قام المشاركون في المجموعة الزائرة في ذلك اليوم, أولاً بزيارة إلى معالي أدوميم, ثم العيزرية ومن ثم إلى منطقتنا في الجبل.
هناك على قمة الجبل وفي الكرفان تم اللقاء مع أعضاء من لجنة عرب الجهالين وتبادلوا الحديث حول المواضيع التي تهم البدو.
عضوين من اللجنة البدوية قاموا بتقديم القهوة من الدِّلة الذهبية. وبكل تركيز ويقظة استمع باقي الحضور لما قاله المتحدث باسم اللجنة البدوية (سليمان) حيث تحدث عن تاريخ البدو وعن وضعهم الحالي.
من خلال الحديث تبين بأنه من بين المشاركين في المؤتمر شخصين من الهنود الحُمر (هنود أمريكا). هؤلاء الأمريكيين من الهنود الحُمر عاشوا ظروفاً متشابهة كالظروف التي عاشتها البدو هنا (بدو الجهالين) حيث أُجبروا أيضاً على مغادرة أراضيهم وبيوتهم وترتب عليهم بشكل كبير التخلي عن ثقافتهم وتقاليدهم وعاداتهم والتخلي أيضاً عن طريقة عيشهم.
التقاء هاتين الثقافتين المختلفتين واللتان تحملان تَجارباً متشابهة, ونفس التاريخ المأساوي, خلق جواً وُدياً في ذلك الاجتماع.
لقد كانت تجربة جميلة وفريدة أن نعيش تلك اللحظات التي يتداول ويتناقش فيها أناس من الجهة الأخرى من العالم مع بدو الجهالين همومهم ومشاكلهم.
أحد المشاركين في المؤتمر وهو من جنوب إفريقيا وجّه سؤالاً في النهاية إلى بقية المشاركين في المؤتمر "لماذا يُفعل ذلك كلُّه بنا؟"
هنا أدركت تماماً بأن الفوارق قد زالت وخاصة في هذه اللحظة وأن كل الحاضرين من البدو وضيوف المؤتمر شَعروا وكأنهم فريق واحد.
هنا أحسست بأننا, على الأقل ولو لوهلة, أصبحنا بشراً متساوين, بشراً ممن يشعرون بأنهم لوحدهم وأنهم ضعفاء, وقد يعتبروا أنفسهم صغاراً في مواجهة مشاكلهم وبدون عون مقابل تلك المشاكل الكبيرة.
لكن هؤلاء الضعفاء من أنحاء العالم إذا ما اجتمعوا معاً سَيُشكّلوا قوةً, وبالمساعدة المتبادلة وبمشاركة الجميع يمكن تحريك الأمور كلها.
في النهاية سأَلت إحدى المشاركات في المؤتمر (سليمان) المتكلم باسم اللجنة, ماذا يأمل هو ورفاقه من المستقبل؟
فأجاب: بالرغم من كل الصعاب والمشاكل إلا أنني متفائل.
ثم بعد ذلك انتهى اللقاء وقد افترقنا وبعد القليل من الوقت عادت الثقة والطاقة لأُحِسّها من جديد, تلك الطاقة والثقة التي كانت قد نضبت.
يونس كلابريزي.
Pics: Anna Crummenerl
|