Das Camp

 





إنه حقاً لسيرك...

كان من المفروض أن يكون ذلك اليوم, يوم المفاجآت السارة, يوم التوتر في الأعصاب وأحياناً يوماً تفيض فيه الأمور وتتصاعد كالاعصار...في واقع الأمر هذا هو الحال عندنا في أيام العمل العادية مع بدو الجهالين. اليوم مثلاً, هو يوم فيه مناسبة عيد ميلاد زميلتنا الاسرائيلية نيتسا والتي تعمل معنا في ذلك المشروع "عرب الجهالين". في العادة نبدأ هذا اليوم في الصباح بدرس للغة العبرية تقدمه نيتسا لشباب البدو وذلك في المركز الدراسي الذي أسسناه حديثا لخدمة هؤلاء الشباب البدو. لكن الشباب بدو الجهالين، كانت لهم ترتيبات أخرى وبرنامج آخر لهذا الصباح، حيث قاموا بتحضير الورود، والهدايا، البالونات والأوراق الملونة، وكعكة عيد الميلاد ومن ثم أخذوا بانتظار طفلة عيد الميلاد وهكذا سارت الأمور بطبيعتها في هذا الاتجاه.
لقد كان من المنتظر في عصر هذا اليوم حضور فرقة بهلوانات جاءوا من ايطاليا من مدينة البندقية كضيوف على بدو عرب الجهالين... لتقديم عرض صغير أمام الأطفال البدو. عرض بهلوانات بمعنى الكلمة. بناءً على ذلك ... ومنذ الصباح ... بدأت عملية شد الأعصاب تلك، لقد أجريت مكالمة هاتفية مع منظم أعمال فرقة البهلوانات بعد تلك المكالمة انتابني شعور بأن هناك سيكون بعض التأخير في موعد العرض... حيث أنه ذكر شيء عن حواجز عسكرية.. إغلاقات في الطرق ... تحويلات وازدحامات تواجههم و... و... و ... لسوء الحظ كل ذلك كان قد تزامن مع ذلك اليوم لذلك العرض. لقد تسبب كل ذلك بتأخرهم لمدة ساعتين عن ما كان محدد لهم.
وأخيراً..هبط هؤلاء البهلوانات من حافلتهم (الباص الذي كان يقلهم). هبطوا أرض المخيم بأنوفهم الحمراء, وقبعاتهم الملونة, وأحذيتهم الضخمة وبالوناتهم الملونة...وقد اندفع حوالي 200 طفل بدوي باتجاههم بعد أن انتظروهم طويلاً. وأخيراً في نهاية هذا اليوم.. وحيثما نظرنا..رأينا البالونات فوق الرؤوس..تحملها الرياح بكل اتجاه ومنها ما علق في السياج الذي يكون عادة حول مساكن البدو. الآثار واضحة جلية؛ هنا كان السيرك.



Fotos: Anna Crummenerl